المقداد السيوري
5
كنز العرفان في فقه القرآن
--> = يجوزونه ووافقهم الشلوبيني وصححه ابن مالك وأبو حيان وجرى عليه ابن هشام في بعض كتبه . قال ابن مالك : وعود خافض لدى عطف على * ضمير خفض لازما قد جعلا وليس عندي لازما إذ قد أتى * في النظم والنشر الصحيح مثبتا وعلى كل فالحق مع الكوفيين فإنه قد جاء في التنزيل وكلام العرب قال الله عز من قائل : « واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ والأَرْحامَ » بخفض الأرحام ، وهو قراءة أحد القراء السبعة وهو حمزة الزيات ، وقراءة إبراهيم النخعي وقتادة ويحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف والأعمش ورواية الأصفهاني والحلبي عن عبد الوارث وقراءة ابن عباس ومجاهد والحسن البصري وأبى رزين . وقال أيضا عز من قائل : « ويَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وما يُتْلى عَلَيْكُمْ » سورة النساء الآية 127 فما في موضع خفض لأنه عطف على الضمير المخفوض في « فيهن » ، وقال أيضا : « لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ والْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ والْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ » الآية 167 سورة النساء ، فالمقيمين في موضع خفض بالعطف على الكاف في « إليك » أو الكاف في « من قبلك » . وقول بعضهم : انه روى عثمان وعائشة انهما قالا « ان في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتها » جرءة في الكلام والمصحف منقول بالنقل المتواتر عن رسول اللَّه لا يمكن ثبوت اللحن فيه ، نعم لو جعلنا المقيمين عطفا على « ما » في « ما أنزل إليك » لكان متينا من القول وعليه فالمراد بالمقيمين الملائكة واهتمام الآيات للايمان بالملائكة غير خفي وقال أيضا : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكُفْرٌ بِهِ والْمَسْجِدِ الْحَرامِ » فعطف المسجد الحرام على الهاء في « به » ومن قال بكونه عطفا على سبيل اللَّه فقد تولى محذور الفصل بين جزئي الصلة بأجنبي ومن جعله عطفا على الشهر الحرام فقد أفسد المعنى إذ لم يقع سؤال عن القتال في المسجد الحرام . وفي هذه الآية المبحوث عنها « من » في موضع خفض عطفا على الضمير المخفوض في لكم وقال الشاعر : فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيام من عجب أنشده سيبويه نفسه انظر الكتاب ج 1 ص 392 وأنشدوا أشعارا أخر لا نطيل الكلام بذكرها . ونقل قطرب « ما فيها غيره وفرسه » بجر فرسه . وقد أطنب المفسرون الكلام في هذه المسئلة عند تفسير الآية الأولى من سورة النساء والعجب من بعضهم حيث أورد على قراءة الجر بأنه يستلزم جواز الحلف بغير اللَّه وأنت خبير بأن التساؤل بالأرحام ليس قسما بل المراد بالتساؤل قولهم سألتك باللَّه وبالرحم وناشدتك باللَّه وبالرحم كما نقله الطبري عن معمر عن الحسن ونقله الشيخ في التبيان عن إبراهيم النخعي وغيره انه من قولهم نشدتك باللَّه وبالرحم وقد أفصح عن هذا البحث ابن تيمية ، انظر ص 334 - 338 من ج 4 تفسير المنار . ثم إن المصنف تفرد في التنبه بأن محل « من » في هذه الآية ان لم نجز الجر نصب على كونه مفعولا معه وأما الآخرون فجعلوا محلها نصبا بجعلنا أو بفعل محذوف تقديره واعشنا كما في إعراب القرآن لابن البقاء ونقل في المجمع عن المبرد جواز كون موضعها رفعا لان الكلام قد تم ويكون التقدير « ويكون لكم فيها من لستم له برازقين » والأرجح ما تفرد المصنف بالتنبه له كما ذكره المعربون في « مالك وزيدا » إلا أنك قد عرفت عدم المانع من كون محلها خفضا .